الشيخ حسن المصطفوي

220

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بألفاظ وحروف أو نقوش وصور مناسبة في صفحات خارجيّة أو أنفسيّة أو في اللوح المحفوظ عند الله تعالى . والبصر أعمّ من أن يكون قوّة محسوسة أو بصيرة باطنيّة أو روحانيّة صرفة . ففي القراءة لازم أن تتحقّق هذه الخصوصيّات : وأمّا التوجّه إلى المفاهيم بالقلب أو ضبطها بالسمع أو بحاسّة أخرى : فليس من مصاديق مفهوم القراءة . وبهذه المناسبة تطلق المادّة على القرب والتفقّه والجمع مجازا . وأمّا القرء بمعنى الحيض : فانّ القرء كالغسل اسم مصدر ، بمعنى ما يتحصّل من القراءة ، وحالة الحيض وزمانها إنّما تتحصّل في نتيجة قراءة المرأة حالاتها وجريان أمورها وتحوّلات أيّامها ، إذ بها تتعيّن ما لها من الوظائف الشرعيّة والعرفيّة وتتغير تكاليفها اللازمة وتتبدّل مجارى أمورها الطبيعيّة ، وبها تتميّز أوقاتها وأيّامها ، كما في خصوصيّات الأعمال وبرنامج الطهارة والنظافة وإقامة العبادات وفي حساب العدّة في النكاح والطلاق والاجتناب عن أمور معيّنة وغيرها . وأمّا إطلاق القرء على الطهر فليس بصحيح إلَّا تجوّزا بالمجاورة . * ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ ا للهُ فِي أَرْحامِهِنَّ ) * - 2 / 228 فلازم لهنّ مطالعة أحوالهنّ والدقّة في جريان أيامهنّ وحساب قروئهنّ والتربّص حتّى تنتهي ثلاثة قروء . وكما أنّ الكتابة تحدث وتكتب في صفحات صافية نقيّة ثمّ تقرأ هذه الكتابة كذلك الحيض تحدث في صفحات أيّام الطهارة الطبيعيّة الأصيلة الجارية ، فلا بدّ أن يكون الضبط والقراءة والحساب عليها . ثمّ إنّ الكتابة إمّا في الألواح الخارجيّة كما في - كتبت في القرطاس . وإمّا في الألواح الطبيعيّة بحدوث جريانات وحوادث خارجيّة ، سواء كانت في موضوع شخصىّ أو في عالم ، كما في تثبّت حالات الحيض في متن